محمد اسماعيل الخواجوئي

542

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

يلعنه ، واستجيبت فيه دعوة الزهراء عليها السّلام لمّا دعت وقت خرق كتاب فدك . ومن الغريب أنّ القوشجي لعناده وشدّة عداوته أنكر هذه الرواية ، أعني : ما دلّت على خرقه الكتاب ومحوه ، قال : ولم يروها أحد من الثقات . والواقدي عندهم من أجلّاء أصحاب الحديث ، وقد قال هذا الرجل القوشجي قبيل هذا المنع بورقات عديدة في مقام القدح في صحّة حديث الغدير : وقد صحّحه القاضي عبد الجبّار المعتزلي ، وقال : إنّه حديث صحيح نقله علماؤنا في كتبهم ، ولم ينقله المحقّقون من أهل الحديث ، كالبخاري ومسلم والواقدي ، فكيف كان عدم نقله حجّة ، وعدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود ، ولم يكن نقله حجّة ، وهو يدلّ على الوجود ، كيف لا ؟ وقد نقله أصحاب حديثهم بطرق عديدة في صحاحهم . وأمّا عدم نقل هؤلاء الثلاثة المذكورة رواية الغدير المنقولة من مائة وخمسة طرق على ما ذكره ابن عقدة في كتابه المعمول لذكر هذا الحديث ، وبيان أمره وشأنه ، فقد ذكرنا وجهه في بعض رسائلنا في المناظرة ، فليطلب من هناك . وقال ابن عبّاس : كنّا ذات ليلة عنده ، فبينا في سمر « 1 » لنا إذ نحن برجل قد لجم علينا ، متّزرا بإزار صنعاني ، متردّا برداء عدني ، في رجليه نعلان حضرميتان خضراوتان ، وفي يده عكازة يتوخّط ويتوكّأ عليه ، فسلّم علينا ، فرددنا عليه . فقال له الأوّل : ارتفع رحمك اللّه ، فوقف على قدميه ، وتوكّأ على عكازته ، وقال : أنا رجل من أهل اليمن أردت الحجّ وكانت لي جارية ، فقالت لي : إنّك سوف

--> ( 1 ) في نهاية ابن الأثير : السمر بفتح الميم من المسامرة وهي الحديث بالليل ، ورواه بعضهم بسكون الميم ، وأصل السمر ضوء القمر ؛ لأنّهم كانوا يتحدّثون فيه « منه » .